ابن الفرضي
240
تاريخ علماء الأندلس
رحل الناس إليه من جميع كور الأندلس ، وكان ما رواه عن عبيد اللّه « الموطّأ » ، وسماع ابن القاسم ، وحديث اللّيث بن سعد ، وعشرة يحيى بن يحيى اللّيثيّ ، و « تفسير » عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم ، و « مشاهد » ابن هشام ، ونتفا من حديث الشّيوخ . اختلفت إليه في سماع « الموطّإ » سنة ستّ وستين ، وكانت الدّولة فيه في أيام الجمع بالغدوات ، فتمّ لي سماعه منه ، وسمعت منه كتاب « التفسير » لعبد اللّه بن نافع . ولم أشهد بقرطبة مجلسا أكثر بشرا من مجلسنا في « الموطأ » ، إلّا ما كان من بعض مجالس يحيى بن مالك بن عائذ ، ولم أسمع منه غير « الموطأ » و « التفسير » . وفي هذا العام كان بدء سماعي ، ثم شغلني النّظر في العربيّة عن مواصلة الطّلب إلى سنة تسع وستين ، ومن هذا التاريخ اتصل سماعي من الشيوخ . وسمع من يحيى بن عبد اللّه « الموطّأ » جماعة من الشّيوخ والكهول وطبقات من الناس ، وسمعه منه أمير المؤمنين المؤيّد باللّه أعزّه اللّه ، سنة أربع وستين وثلاث مائة . وتوفّي ، رحمه اللّه ، ليلة الثلاثاء بعد صلاة العشاء ، ودفن يوم الثلاثاء بعد صلاة العصر لثمان خلت من رجب سنة سبع وستين وثلاث مائة ، ودفن بمقبرة بني العبّاس ، وصلّى عليه محمد بن يبقى . 1597 - يحيى « 1 » بن شراحيل ، من أهل بلنسية ، من ساكني نقسرة « 2 » ، يكنى أبا زكريّا . كان حافظا للمسائل على مذهب مالك ، عاقدا للشّروط ، ولم تكن له رواية تشهر عنه ، وكان موصوفا بالعلم ، معدودا من أهله . وله كتاب في توجيه حديث « الموطأ » .
--> ( 1 ) ترجمه القاضي عياض في ترتيب المدارك 7 / 40 . ( 2 ) لم أقف عليها .